الأحد، 9 أغسطس 2009

في كثير من الاحيان عندما نأخذ قرار ان نربي أولادنا تربية ديمقراطية، نتعرض لواقف محرجة ولتحديات متعددة تجعلنا نعيد التفكير مرة تلو الاخري ونتساءل: هل التربية الديمقراطية هي القرار الصحيح؟ هل لابد ان نلجأ للضرب في كثير من الأحيان؟ هل كانت الاجيال القديمة محقة في اتباعها أساليب اكثر تعسفا في التعامل مع أبنائها مثل الضرب والنهر والسخرية وتقليل شأن الابناء؟

والاجابة في وجهة نظري هي بالنفي. ان التربية الديمقراطية ايها الاباء تحتاج لكثير من الصبر والجلد. فهي ليست سهلة كما يتخيل الكثير بل تحتاج منا للتروي. فلا يمكن أن نتعامل مع أبنائنا طوال الوقت لأنهم سيطاولون علينا وتتلاشى لديهم الخطوط الفاصلة بين الصواب والخطأ. كما اننا لابد ان نكون حذرين في استخدام العقاب لأنه سيفسد علاقتنا الوطيدة معهم ويملاءهم بالكثير من الغضب والحنق غير الايجابي علينا. إذا ماذا نفعل؟
دعونا نعرض لمجموعة قضايا ثم نحاول حلها معا لنفهم كيف يمكن تطبيق مفهوم التربية الديمقراطية مع أبنائنا.
أولا: قضية الثواب والعقاب:
الثواب هو المحرك الاول في التربية. أما العقاب فهو خيار أخير يتم استخدامه في اضيق الحدود. وللأسف نجد الكثير من الامهات بل معظمهم يلجأون الى التوبيخ والضرب فهو اسهل خيار مع ما تعانية هؤلاء الامهات من ضغوط حياتية ومشاكل يومية. الابن او الابنة لا يسمعون كلام الام، فيكون اسرع رد فعل هو ان ننهال عليهما بالضرب او التوبيخ. وهذا التوبيخ للاسف يمتد ليشمل سخرية عامة من الشخصية بأسرها فنجد عبارات مثل : "انك دائما غبي" "انت لا تسمع الكلام ابدا" "انت طفل شديد العناد" "انت لا يمكن ان تعامل سوى بالضرب" وهكذا حتى يتحول الطفل الى شخص شديد العدوانية والعناد وهو اخطر معول هدم في حياته.
فلقد ادى هذا العقاب بالطفل الى شعور غريب بمقاومة كل ما يأتي من مصدر هذا العقاب من أوامر او نصائح. فلقد كرهها كرها شديدا واصبح لديه شعور داخلي بالمقاومة يستمر معه مدى الحياة. لقد اصبح سدا منيعا يرفض كل ما يقدم اليه من خير. وهكذا تقف الام حزينة ومكلومة لانه لا يستمع اليها في كل شئون حياته. انه يستمع جيدا للأصدقاء وللمجتمع من حوله ويستقبل اي خبرات سلبية بحماس شديد. اما كلام الام وخبراتها رغم غزارتها وأهميتها فقد باتت من المهملات التي لا ينظر اليها من قريب أو بعيد.
دعونا نقول لا عقاب بعد اليوم. دعونا نركز على الثواب فقط. والدعوة مفتوحة لطرح المزيد من الاراء.

الجمعة، 31 يوليو 2009

التربية تحدي كبير

تربية أطفالنا تحدي كبير يتطلب منا الكتير من الفكر والعمل.  وبالطبع يمارس الكثير منا هذا العمل التربوي بدون وعي داخل المنزل وخارجه. فنجعل اولادنا عرضة للكثير من الاضطرابات والمشاكل. والسؤال هو كيف نحسن تربية أبنائنا في ظل العديد من المتغيرات الاجتماعية الخارجية من جانب وكذا في ظل العديد من المتاعب النفسية الداخلية التي نعاني منها نحن من جانب اخر.  كيف نجنب أبنائنا ما عانيناه من قبل؟ وكيف نتجنب تقليد ما مارسه والدينا معنا من طرق خاطئة اثرت بالسلب على شخصياتنا وعلى حياتنا؟ كيف نتعامل مع ابنائنا بلا وعي ثم نطلب منهم ان يكونوا صالحين في المجتمع؟ هل توفقنا مرة واحدة لنسأل انفسنا كيف نربي فلذات
أكبادنا؟ هل جعلنا التربية مجال للمناقشة والبحث؟ 
دعونا نناقش سويا هذا الموضوع وأنا مستعدة لاجابة العديد من الاسئلة في هذا المجال بصفتي خبيرة بمجال تربية الاطفال وحاصلة على درجة الدكتوراة به ومهتمة به كل الاهتمام. وليكن الموضوع الاول لنا هو تربية الاولاد بالمشاركة. واعني بها هنا كيفية ان تكون تربية الاولاد مرتكزة على اسلوب المشاركة والحوار بدل من اعطاء الاوامر وفرضها على الابناء بشكل فوقي. المشاركة كلمة سهلة ولكن تطبيقها في الواقع العملي يتطلب مجهود وإرادة كبيرة من قبل الوالدين. ان اسهل اسلوب للتربية هو فرض الاوامر  واستخدام العقاب وصب كل الغضب على الطفل حينما يخطئ. أما الاسلوب الامثل والاصح هو ان نساعد الطفل ان يصل بنفسه إلى القرار الصحيح بدون عقاب فينبع هذا القرار من داخله ويكون مقتنعا به جيدا. لقد اصبحنا في زمن لا يصلح فيه ان نمارس مع أبنائنا تربية الأمس. وهذا يتطلب منا ان نفكر سويا في شكل جديد للتربية تسقط فيها السلطة التقليدية للأباء لتحل محلها نوع خاص من الصداقة والتي لابد ان نبنيها مع الطفل منذ نعومة أظافره. وهذه العلاقة لابد ان تبدأ منذ الطفولة المبكرة حتى تصبح منهاج حياة ونموذج للعلاقة سيستمر على مدار حياة الابن والابنة.
لا اريد ان تكون هذه المدونة كلاما نظريا بل دعونا نطرح مشاكل حقيقية وسأقوم بمعالجتها معكم لنري كيف يمكن تطبيق أسلوب المشاركة والحوار في تربية أبنائنا.
.